هاشم معروف الحسني
123
أصول التشيع
نبوته فقط ، ولا في نزول القرآن عليه من اللّه سبحانه ، بل في كونه قديما أو حادثا ، كما وأنهم متفقون على الحشر والنشر ، وإذا كان من خلاف بينهم في شيء من ذلك فهو في كيفيته وأنه بالأرواح وحدها أو بها وبالأجسام إلى غير ذلك من الصراع في هذه المواضيع الذي لا يمس جوهر الأصول ولا يبلغ بأحد حدود الكفر باللّه وكتابه وبما أنزله على رسله وأنبيائه . وما ذكرناه عن خلافهم في الأصول لا يختلف في شيء عن خلافهم في الفروع فلم يختلفوا في تشريع الصلاة وأوقاتها وعدد ركعاتها والجهة التي يجب أن يتجه المصلي إليها ولا في صيام رمضان بكامله وتشريع الزكاة والنكاح والطلاق وبقية المعاملات بل في بعض الشروط والكيفيات والحالات التي يجب أن تتم العبادة عليها . كما وأن اختلاف الفرق والمذاهب في الأصول والعقائد وانقسامها إلى أشاعرة وإمامية ومعتزلة لا يستدعي اختلافها في التشريع والفقه وفروعه ، وحتى أن الفرقة الواحدة المتفقة في أصول العقائد قد تختلف في المسائل الفقهية وتنتمي إلى أكثر من مذهب واحد من المذاهب الأربعة كما هو الحال بالنسبة إلى الأشاعرة . وقد اختلف علماء الإمامية في أكثر المسائل الفقهية بنحو لا يكاد الباحث يجد اثنين من علمائهم متفقين في جميع المسائل وأحيانا يلتقي علماء الإمامية مع علماء المذاهب الأربعة في مسائل الفقه والتشريع مع ما بينهم من خلاف وتباعد في الأصول ، وكانت مسألة الإمامة من أبرز المسائل الخلافية بين المسلمين وساعدت على تعدد الفرق وأحدثت فجوات واسعة بينهم أكثر من أي مسألة أخرى ، ووضع فيها كل من السنة والشيعة عشرات المجلدات ، وكانت ولا تزال من أبرز ما حدث بينهم وأسوأها أثرا على مسيرة الإسلام وتطبيق مبادئه خلال تلك القرون المتتالية من تاريخه . ومهما كان الحال فالإمامة والخلافة كلمتان تعبران عن معنى واحد